قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

كما يولدُ الطفلُ 

أعودُ إليكِ
بقلب جديد
وروح مسلحةٍ بالزهور وأحلامِها
 
أعودُ إليكِ
وكنتُ تركت الكلامَ عن الحبِّ
من بعد أن ضللتني الشعوب بأوهامها
 
أعودُ إليك
وقد كنتُ عشتُ الهزائمَ تلوَ الهزائم
بحثا عن الأمة الواحدة
وبحثا عن اللغة الواحدة
وعن ثورةٍ أتعلمُ من وحي إلهامِها
وقد اترنحُ مثل السكارى على وقعِ أنغامِها
 
ولكنني ما وجدتُ 
سوى عرب خائفينَ
ومنقسمينْ
يعيشون في جنبات الكهوفِ السحيقة
بين الرمالِ وأكوامِها
ويفتخرونَ بما تزرعُ الجاهليةُ فيهم
ولا يخجلونْ
وقد أسرفوا في عبادةِ أصنامِها
 
توقف فيهم قطار الزمان 
أمام قرونٍ تجاوزها العالم المتحضر
لكنهم يحلمونَ بعودة أيامِها
وينتظرون لكي يشربوا ماءَ أقدامِها
 
أعودُ إليك
وقد هزمتني السياسة
إن السياسة لا تقرأ الشعر
والشعرُ لا يستطيعُ الصمودَ طويلاً امام تغوُّل إعلامِها
وإني مللتُ من القفزِ ما بين ألغامِها
 
أعودُ إليك
كما يولد الطفلُ، لكنني مثقلٌ بهموم الحياةِ وآلامها
فهل ما يزالُ قطار المحبين
ينتظر التائبين الى العشق مثلي
ليحملهم في دروبِ الغرامِ
وبين نجوم السماءِ وأجرامِها
 
أعود إليك،
وكليَ شوقٌ إلى الحبِّ
فالحبُّ بُستانُ كل النفوسِ،
يخلصنا من ضجيج الحياةِ وآثامِها
 
أعودُ إليكِ
وكليَ شوقٌ إلى الشعرِ
فالشعرُ  ملجأُ كلِّ المساكين والمتعبينْ
كأن القصائدَ تحملنا كالأجنةِ في دفءِ أرحامِها
 كأنَّ القصيدةَ موطننا الأبدي
وعزلتنا الرائعة
 
كاليفورنيا
2 آذار 2011