قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

سأصيرُ إبنَ البحرِ

 

سأصيرُ إبنَ البحرِ
لي صولاتُه
جولاتُه
تاريخُه
وحياتُه ومماتُه
ولسوفَ تُنجبني سلالتُه القديمةُ من جديدْ
ولسوفَ أخرجُ باكياً من رَحم إيحاءاتِه الزرقاءِ
أستجدي من الأمواجِ حُباً كالأمومةِ والخلودْ
سأصيرُ إبنَ البحرِ
لي أحلامُه
وصفاتُه
وسباتُه
وصيامُه
وصلاتُه
وظهورُه اليوميُّ في نزقٍ حليبيٍّ شديدْ
ولسوفَ تُرضعُني الهوى كلماتُه
في البحرِ عشبٌ رائعٌ
خَضِلٌ
وأسطوريةٌ أحزانُه
وغزيرةٌ دمعاتُه
ومؤجَّلٌ ميلادُه … مثلي
يعيدُ الرقصَ للهذيانِ في الكونِ المديدْ
سأصيرُ إبنَ البحرِ
إن خيانَةَ البحرِ العظيمِ لكل أنثى تعتريه
تشدُّني..
وتصيرُ إحدى أمنياتي الساجية
أنا صوتُه الآتي إلى الدنيا
أنا أشعارُهُ ولغاتُه
أنا إبنُ شهوته القديمةِ، وابنِ ماضيه المجيدْ
نَفسي مشققةٌ كسقفِ مجرةٍ بيضاءَ شاهقةٍ
وبي كلُّ الدمارِ الرائعِ الرعويِّ في هذا الوجودْ
ليَ ذا الخرابُ
وحزنُه
وجنونُه
وشتاتُه
في هيكلي الذاتيِّ
لي عصفوريَ المصنوع من ضجرِ الحديدْ
وتألقُ الضوضاءِ في صدري
إذا احتفلَ التقهقرُ والتمرُّدُ والألمْ
وليَ اهتزازاتُ الكتابةِ والقلمْ
فكأنَّ هذا الصوتَ كانَ يرجُّ برج الكونِ في قلقٍ سحائبُه منقطةُ العَدَمْ
يتصببُ السأمُ السخينُ على جبينيَ كالحممْ
نَفسي مُشققةٌ كسقفِ مجرةٍ بيضاءْ
والآنَ شيءٌ ما تهشَّمَ في شراييني وزمجرَ كالرعودْ
سأصيرُ إبنَ البحرِ
تعوي الريحُ في أعماقيَ العطشى
وللمطرِ الذي يهمي كأسئلةٍ على كفي حيادٌ تشتهيه قصائدي

سأصيرُ إبنَ البحرِ
سوفَ أحبُّ حبَّكِ يا حبيبةُ
إن نبضَ جمالِكِ الوحشيِّ 
والبحريِّ، أسمى أمنياتي 
سأحبُّ حبَّكِ… فاستعدي
للحساسين التي في داخلي
كي ألتقيكِ على شواطئِك الطرية، واستعدي
كي أشربَ الشهبَ اللذيذة من ضيا عينيكِ يوما، واستعدي
فأنا سأمزجُ طعمَها الغجريَّ بالدفلى التي في أغنياتكِ.. يا معطرةَ الخدودْ
سأصيرُ إبنَ البحرِ
يفتحُ لي الرتاجُ الشامخُ الكونيُّ 
كي أنسلَّ نحوَ جزيرةٍ خلفَ السماءْ

سأصيرُ إبنَ البحرِ
لي غضبٌ رخيٌّ لا يُكررُ نفسَهُ
ليَ ألفُ إمرأةٍ بقلبٍ واحدٍ
كالأرضِ
ظامئةٍ الى غيثي الحميمْ
يرقصنَ كالألوانِ فوقَ اللوحةِ الكبرى لهذا الكونِ
أو يصنعنَ شلالاً من الهذيانِ
أو يبنينَ عشقاً إنفجاريَّ الجمودْ
عشقاً عصياً
لا بريئاً مثل وسوسةِ النسيمِ
ولا إباحياً يذوبُ على انحناءاتِ النهودْ

أنا هكذا
إن لم أجد وهماً يُفجرُني
ابتكرتُ من الحقيقةِ واحداً أمشي عليه بلا قيودْ
وأخذتُ أشدو صبوةَ الشوق المعتقِ في دمي
أنا هكذا
ومدائني
ليست كمثل الفجر وادعةً
ولا يهتزُّ أولُها
ولا تبكي مآذنُها 
ولا تبتلُّ بالمطر الشديدْ
أنا هكذا
بحرٌ سينجبني إذا غادرتُ ذاكرةَ الوجودْ
أنا سوف أولدُ من جديدْ

كاليفورنيا
الأحد 7 شباط 2010