كُحلٌ في العينين الساهمتينِ
شهيُّ البسمةِ
سحريُّ الهمسْ
يشبهُ موسيقى الليل،
وتشبهه أفراحُ الشمسْ
يُعطي للحظةِ قُدسيةَ آيةِ قُرآنٍ نُقشتْ بالرَّسمِ العُثمانيْ
يُعطي للحبِّ الجسديِّ الآثمِ بُعداً صوفيّا
يُعطي للأحزان اليومية بُعداً تأريخيا
يَخرجُ من هيكلهِ الشعريِّ
ومن صومعةِ القلقِ البشريِّ
ويَدخلُ عهداً كونيا
في لحظةِ عشقٍ نادرةٍ
يُصبحُ مثل البحرِ جنوناً
وهدوءاً
ورُقيّا
والكلماتُ السحريةُ تعبرُهُ
مثلَ زوارقَ من ورقٍ
نصنعها كالأطفالِ
ونتركها تنقلُ وهجَ رسائلنا الخضراءِ
الى كل الدنيا...
(2)
يا من أنسى في معبدِكِ الدنيا
كلَّ الدنيا..
هلّا تأتينَ معي
حتى نتألقَ مثلَ طيورٍ
وجدتْ في خمر الحُبِّ مذاقاً أبديا
مثلَ نوارسَ
طارتْ في اللازمنِ اليوميِّ
وصارتْ غيماً ذهبيا
هلَّا تأتينَ معي
لنذوِّبَ أنفسَنا في فنجان الضجرِ المُرِّ.. مليَّا
لنموتَ ونحيا
ثم نموتَ ولا نحيا
لنُشيِّدَ صرحاً للأحلامِ جديداً
أو نخلقَ حُبَّاً لا يُشبهه شيئٌ فوق الأرض
ولا يُشبهُ شيَّا
ما أجملَ أن نبتكرَ الآنَ أحاسيساً
لم يستعملها أحدٌ من قبلْ
ما أجملَ أن نخلقَ
في ألقٍ لا متناهٍ
كوناً منسيَّا
وهباءً حُلواً ورديَّا
هيا، فلننثرْ أنفسَنا في دفءِ اللحظةِ.. هيا
(3)
وككلِّ لقاءْ
نُلقي خلفَ الظهرِ جميعَ الأشياءْ
نرمي من نافذةِ الدنيا كلَّ الأشياءْ
وبضمةِ حُبٍّ
أطهرَ من قُدَّاسٍ
سوفَ نُعيدُ التكوينَ لكل الأشياءْ
وسنختارُ لها في القلبِ ملاذاً أزليا
(4)
جسدٌ كالشمسِ المحظوظةِ
لا يهزمه النومُ
ويبقى حتى ساعاتِ الفجرِ الآولى
غضَّاً وطريا
جسدٌ للحبِّ الرائعِ
يرقصُ في معجزة الفجرِ نديّا
جسدٌ تجعلُه الذكرى
يتأهبُ للرغبةِ والقُبَلِ الوحشية حدَّ العصفْ
يلتفُّ بإحساس العري الدافئ غير القابل للوصفْ
وتُعطره خائنةُ الأعينِ
يستكشفُ أسرار التكوينِ العُظمى
يرسمه الشبقُ الليليُّ نسيما يمسحُ أحزانَ الأغصانِ
فيبدو شفافا وشهيَّا
ومضيئا... نزقاً... عصبيَّا
جسدٌ أبديٌّ
شمعيُّ الملمسِ
يرقصُ في معجزة الفجرِ
ويبقى مُتقداً
ملتهبَ الروحِ... شقيَّا
وأنا بالشعرٍ أُدلِّكُهُ
بنبيذِ الفكر الليبيراليْ
وبخورِ الهوسِ العلمانيْ
بدُخانِ معاركيَ الفكريةِ في كل الأرجاءْ
ثمَّ أحررهُ من سطوتيَ الآولى
وأحمِّلُه
طيفَ ملائكةٍ مرّوا في الليلِ أمامَ الأنظارْ
جسدٌ أبديٌّ
يتمددُ مثلَ الحتمياتِ التأريخيةِ
مثلَ المطر الدافقِ.. والغابات المسكونة بالأشجارْ
يفضحُهُ عطشٌ للذةِ.. مجنونٌ
ونقيٌّ مثلُ الثوبِ الأبيضِ
حين تبللهُ الأسحارْ
يفضحُه ذاك الشوقُ الفائقُ للرقصِ على قمةِ جبل المتعةِ
حتى ينهارْ
يفضحه
طهرٌ شيطانيٌّ
ويظلُّ شريداً وعصيَّا
جسدٌ للحبِّ الرائعِ
يرقصُ في معجزة الفجرِ
شريداً.. وعصيَّا
(5)
جسدٌ
بشعاعٍ من نورِ البدرِ الخافتِ.. يتزيا
بعناقٍ أنقى من فرحِ الأطفالِ
ولثمٍ أجملَ من همسِ قرنفلةٍ في نهرِ نسيمٍ صيفيْ
بضياءٍ منسكبٍ من فردوس الرغبةِ.. يتزيا
يتهيا
لهزيمته العاديةِ في الليلِ
أمام العبثِ الملكيِّ الأيروسيْ
يتهيا
لتوحده الصوفي الطالعِ من أعمق أعماقِ الروحْ
للميلادِ السرِّيِّ اللاهوتيْ
لهزيمته العادية في هذا الليلِ المبهمِ غير العاديْ
يتهاوى كالنجمِ الذابلِ
حُراً من كل الأغلالِ
ويأكلُ خُبزا ليليا
يتهيا
كي يندمجَ الجسدانِ... وتنفجرَ الدنيا..
كاليفورنيا
4 تشرين أول 2009