إرفعي صوتكِ حُراً عالياً
أيقظي كلَّ جموع الغافلينا
واسكبي الحقَّ على أسماعِهم
إنما الحقُّ عدوُّ المُدَّعينا
كذبَ القائلُ "فتحٌ سقطتْ"
ولحى الله الذي ظن الظنونا
أنتِ يا فتحُ كسيفٍ صارمٍ
يتجلى في رقابِ الحاقدينا
أنتِ يا مانحةَ الغيثِ التي
سقتْ الأرضَ دماءً وحنينا
أنت بنتُ النارِ، من رحْم البنادق
والبارود دوماً تولدينا
أنت بنتُ الفجر، من أنواره
تجلبين العزَّ والنصرَ المبينا
أنتِ من يسبقُ دوماً للفدا
وتقودينَ جموعَ الفاتحينا
أنتِ من دافع عن أوطاننا
عندما كنا سُكارى نائمينا
***
إنه عصر بغاءٍ مدقعٍ
تَخذَ الناسُ ركوبَ الدين دينا
تبعوا خطوَ دعيٍّ سافلٍ
قال أصبحتُ أميرَ المؤمنينا
تارةً يسرقُ إنجازاتنا
تارةً يشتمنا أو يزدرينا
تارةً يمعن في تكفيرنا
وهو في هذا إمامُ الكافرينا
هوَ لا يدري ولا قالوا له
إن هذي الفتحَ أمُّ الثائرينا
كلما هاجمها حُسادها
أطفأ الله عيونَ الحاسدينا
إنها تمضي إلى أهدافها
وهمو خلفَ خطاها يلهثونا
إنها الواحة في صحرائنا
إنها بستانُ مَنْ يُستَشهَدونا
إنها أعظمُ مِن قادتِها
إن في أحشائِها الكنزَ الدفينا
ذكِّرينا، واسردي قدامنا
كلَّ تاريخكِ إن نحنُ نسينا
يومَ قاتلتِ، وكانوا نُوَّماً
في رُبى بيروتَ أو في عيلبونا
يومَ كانوا رُضَّعاً في مَهدِهم
كنتِ في وجهِ المنايا تنهضينا
فتزفينَ شهيداً عاشقاً
وتَردينَ العدى والمعتدينا
تقذفين الرعبَ ناراً بينهم
تزرعين النصرَ في أرضِ دِمونا
***
كلما قالوا على الفتح السلامُ
تعوذتُ بربِّ العالمينا
فيتامى نحنُ إن ماتتْ، وإنْ
ذهبتْ فتحٌ فإنا مفلسونا
في ضلالٍ نحن إمّا أُطْفئتْ
وإذا سادت فإنا مهتدونا
وإذا قلنا سنحيا دونها
خبتْ الشمسُ لأنا كاذبونا
***
هذه فتحٌ وهذا دربها
وعلى ذا الدرب إنا سائرونا
2 حزيران
2006