قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

عزفٌ على قيثارتي الذهبية

(1)
النساءُ الجميلات
يذهبنَ عند المساءِ إلى السوقِ
متشحاتٍ بألبسة من عبير
مطرزةٍ بخيوطِ السنا..
مسَّني طيبهنَّ الذي يغسلُ الروحَ
لكنَّ قلبيَ لم يستطعْ أن يُذوِّبَه في الأثيرِ
لذلكَ أحملُه في حروفِ القصائدِ
مثلَ شِباكِ بَخورٍ
أُعدتْ لصيدِ الفراشاتِ
في لحظةٍ تسبِقُ الزمنَا

(2)
ربما صار إبحارُنا
في فتورِ المسافاتِ (يا حلوتي) ممكنا

ربما صارَ للحبِّ طعمُ انتحارِ التفاصيلِ
لكننا
لا تزالُ النيازكُ والأغنياتُ تزينُ أجواءَنا
لا تزالُ الشموسُ الجميلةُ
تومِئُ من فوقِ أحلى الغيومِ لنا

(3)
هالني فرحُ الأقحوان على شفتيكِ
وكانَ يَصُبُّ على وجنةِ الشعرِ سلطانَه
وأنا
كنتُ أدفنُ تحتَ ترابِ الكلامِ المنمق أسرارَنا
والتي بَعضُها ظلَّ من تحتِ كل ركام الحروفِ
يُطلُّ ويفضحُنا..

(4)
متعة الروحِ مارستُها في البداياتِ
حين اصطفيتُكِ من بين كلِّ النساءِ
وكنتِ على شجرِ القلبِ تُفاحةً
نورُها مسَّنا..
أينعتْ
وتفجَّرَ منها حليبُ الأنوثةِ
فامتد خيطُ الهوى بيننا..

(5)
لَذةُ الحبِّ تسري كما تفعلُ الروحُ في جسدينا
وتُذهلُنا
أنتِ أصل التسابيحِ
نبعُ الزنابقِ
شلالُ رقصٍ
ونهرُ غِنا

أنت يا منيةَ القلبِ
كلُّ المنى..
أفركي بيديكِ الرياحينَ
كي تكتبي بالعُصارةِ تاريخَنا..

أنتِ صانعةُُ الليلكِ الحلوِ
بل أنتِ من يضعُ العطرَ في جوفِ كل الزهورِ
وَمن يُلهمُِ السوسنا

(6)
نلتقي ساعةَ الليلِ
في كلماتِ الأغاني
فأعطيكِ إذْ نتجلى على عرشِ قمتها
قبلةً مثلَ وقعِ القصائدِ
دافئةً
فيدورُ الوجودُ بنا..

لا مبالاتُك اليومَ كانت طفوليةً رائعةْ
سأعودُ إلى ذكرياتِ الهوى
حينَما كانَ نبضُ الأنوثةِ فيكِ يُزلزلُنا
كنتِ تبكينَ في لوعة..
وأنا لا أحسُّ سوى باحتضارِ الحكاياتِ.. يسكُنُنا.

(7)
صوتك الآنَ أصبحَ أحلى الهدايا
إنه كائنٌ عاشقٌ
غايةً في السمو..
يُحاكي صلاةَ النوارس في حضرةِ البحرِ
والبحرُ يفتعلُ الوسَنا..

أنتِ قيثارتي
فاغضبي من كلاميَ ما شئتِ
أما أنا
فسأحترفُ العزفَ
حتى أحررَ من بين أوتاركِ الذهبيةِ
ما يُطربُ القلبَ والأذنا