عاجزاً عن بُكائي الغريبِ،
أتيتكَ
والشوقُ يقفزُ مثلَ الكواكبِ مني إليكْ
عاجزاً عن بكائي الغريبِ
وجدتُكَ منتصبَ الظهرِ
تستخدمُ الفجرَ
في صُنعِ قهوتِكَ المنتقاةِ بإحدى يديكْ
ووجدتُكَ
تحت السَّماءِ تصلي
وروحكَ عصفورةٌ سُجنتْ في غِلالة أيكْ
فركضتُ إلى الذكرياتِ
بحثتُ عن الكلماتِ
التي نبتتْ فوقَ عُشبِ القصيدةِ من شفتيكْ
هالني صوتكَ العسليُّ
اختزلتُ الروايةَ في حزنه المتألقِ
فانتصرَ الموتُ مثلَ الرحيلِ عليكْ
صادقاً كنتَ في حَدْسكَ "الماورائيِّ"
لكنني ما بكيتكَ،
خُذ من دمي ما تَشاءُ
وزيِّنْ به قبرَكَ الرطبَ، واغسلْ به معصميكْ
هزَّني موتُك الزنبقيُّ
ولكنني ما بكيتُكَ،
يا صاحبَ التينةِ الأبديةِ في ساحةِ البيتِ
والعنبِ المتساقطِ كالدمعِ من مقلتيكْ
كنتَ ميلادَنا
سنديانةَ أيامِنا
عيدَنا في المساءَاتِ،
ترفضُ تاريخَنا العاطفيَّ المزيفَ
مثلَ شُجيرةِ شوكْ
كنتَ مثلَ الأساطيرِ
في كلِّ يومٍ تحطُّ على كتفيكَ الشموسُ
وتسطعُ منكَ الفراشاتُ
والعشقُ مثلَ النسيمِ المسائيِّ يخرجُ من رئتيكْ
أيها العبقريُّ السماويُّ
والساحرُ
الفيلسوفُ
النبيُّ
المقدَّسُ مثلَ التلالِ التي تتموجُ بالضوءِ
لا تبتئِسْ، إن سربَ اليماماتِ
سوفَ يُسلِّمُ روحَكَ كالأغنياتِ إلى والديْكْ
أيها الأزليُّ الحريريُّ
يا شامخاً مثلَ طَوْدٍ عظيمٍ
ويا طيباً مثلَ رفِّ حمامٍ
تعوَّدَ أن يتمرغَ في راحتيكْ
أنتَ يا وارثاً طيبةَ اللهِ
يا مُفرطاً في انسيابِ الأثيرِ الحميميِّ من روحِهِ
أيُّها القلقُ القرمزيُّ الذي يتدفقُ منه الخيالُ
لماذا ضربتَ لنا موعداً في السماءِ
تُشعُّ لُحيظاته كالنجومِ الطريةِ من وجنتيكْ؟
كم تمنيتُ ألا تشدَّ الرحالَ إلى سدرة المنتهى
قبلَ أن ألتقيكَ على سفحِ أحزاننا
أنتَ سنبلةٌ، وأنا حبةُ القمحِ
والحقلُ حقلكَ، والياسمينةُ قصرُكَ
فارجعْ، ولا تخذلِ القبراتِ التي أودعتْ ريشَها الملكيَّ لديكْ
مثلنا، أدمنتْ شُرفةُ الكونِ كلَّ صباحٍ صلاتَكَ
فافتحْ نوافذَ دُنياكَ، يا سيِّدَ الشُرُفاتِ،
وخذنا إليكْ...