قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

عاشقة

صوتها كان محترقاً
خافتاً
نصفه من نقاءٍ ونورْ
والبقية من قلقٍ ودخانْ
علمتها الرياحينُ كيفَ تثورْ
سلبتها العيونُ أنوثتها
فاشتكت للبكاءِ هموماً عن العنفوانْ
سكبتْ دمعها المرَّ فوقَ الدروبِ
ورشتْ رمادَ حكايتها فوقَ بعض الصخورْ
***
أشرقَ الحبُّ في قلبها
مثلَ كل النساءْ
سُرقتْ نصفُ أحلامها.. مثلَ كلِّ النساءْ
وانسيابُ البحار الصغيرةِ من روحها
صارَ يؤلمها، مثلَ كل النساءْ
فاشتكت للزوايا القصيةِ أحزانها
ركضتْ مرةً دونَ وعيٍ على بعض جدران غرفتها
بحثتْ وهي تلهثُ
عن زورقٍ كالقصيدة يأخذها كالفراشة نحو السماءْ
لملمتْ ما تبعثر من قلبها، فوقَ صدر المساءْ
واستعدتْ لتأخذَ حصتها من هزائمنا.. مثلَ كل النساءْ
***
سقطتْ من أناملها
حين أيقظَها الحبُّ، فاكهةٌ من بخورْ
فارتدتْ حزنها..
واقتفت أثر الإنهيار الكبيرْ
شربتْ كأسها المستحيلةَ
واقتربت من حشائشها المرهفة
فتحت في الغروب المنمقِ نافذةً
وأطلت على البحر من بين قضبانها المترفة.
***
مرةً باغتتها النوارسُ واقتحمت سجنها
فاستبدَّ ارتباكُ العذارى بها
مرةً، خربشت قطةُ الذكريات.. على بابها
فارتدتْ كالأميرةِ أجملَ أثوابِها
صففتْ شعرَها
عطرتْ قلبَها
فاكتست سوسناتُ الحديقةِ حُمرةَ عنابِها
مثلَ كل النساءِ، تمنتْ لها عاشقاً
يتعبَّدُ في غيمِ محرابِها
ثمَّ يُرضي غرورَ أنوثتِها
ويرشُّ الكلامَ الجميلَ على صدرِ لبلابِها
***
مثلَ كل النساءْ
حلمتْ باللقاءْ
غير أن العواصفَ
سدَّتْ أمامَ تدفقها المتوثبِ كلَّ الدروبْ
والعيونَ التي نبتت في حقولٍ من الشوكِ
والشكِّ
سدتْ أمامَ تدفقها المتوثبِ كلَّ الدروبْ
واعترتها سيول من الحزنِ
والكبرياءِ العجيبْ
صرختْ مثلَ كلِّ النساءِ
وما من مجيبْ..
وما من مجيبْ..



رام الله - 4 آب 2008