| « لا يوجد في الدين الإسلامي أو أي دين آخر نظامٌ سياسي ولا اقتصادي، ولا يوجد سياسة شرعية ولا اقتصاد شرعي ولا ما يحزنون | دور السوشيال ميديا، ووهم نهوض العرب بعد الثورات » |
يوم القيامة
شيخ المسجد الذي يريد أن يشرح لنا على مدى الأسابيع القادمة علامات يوم القيامة، لا يختلف عن القس الذي ادعى أن 21-5-2011 هو يوم القيامة
لا يوجد طريقة علمية أو غير علمية لمعرفة يوم القيامة... بمعنى اليوم الذي تنتهي فيه الدنيا وتبدأ الآخرة
هذا سر إلهي كبير جدا لا يمكن أن يطلعنا عليه... ولا حتى على علاماته ولا حتى على حساباته
بالتالي الشيخ الذي يريد أن يقول لنا اقترب يوم القيامة عشان هيك وهيك وهيك وشغلات من الأحاديث جايبها... يحاول أن يفعل نفس الشي كما فعل القسيس الذي يقول لنا يوم القيامة هو يوم كذا
كلاهما يدعي أن عنده كلاما خاصا عن يوم القيامة جاء به من النصوص المقدسة
يحاول الشيخ أن يذكر لنا بعض "العلامات" على اقتراب الساعة ويحاول بمنطق دحش الفيل في خرم الإبرة أن يقول لنا إن هذه العلامات تنطبق على أيامنا هذه وأن يوم القيامة قريب
أنا متأكد ان المشايخ في كل زمان كانوا يستخدمون هذه العلامات ليأكدوا ان يوم القيامة اقترب يعني قبل ألف سنة... واليوم وبعد ألف سنة سيفعلون نفس الشيء
القول أن تطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان دليل على اقتراب يوم القيامة
او كثرة الزنا يدل على اقتراب القيامة
أو كثرة الطلاق يدل على اقتراب القيامة
هذا الكلام هو ما ينافي العقل والمنطق في الموضوع
يعني العرب كانوا أهل بادية ورعاة شاة وبعدها صار عندهم مدن ويبنوها ويتطاولوا في البنيان فيها.. وهذا الكلام كان قبل 1000 سنة
وليس فقط دول الخليج حاليا...بالتالي يصعب القول إنه دليل اقتراب الساعة إلا إذا اعتبرنا أن يوم القيامة الذي من الممكن أن يكون عام 3000 مثلا... يجب اعتباره قريبا في عام 700 وفي عام 2011 وفي عام 2999
أنا أميل لترجيح أن كل انسان له قيامته الخاصة بالموت
وعندما يحدث فإنه يخرج من مفهومي الزمان والمكان الذين يمثلان خصيصتين من خصائص الحياة الآولى
عندما يخرج منهما... فهذا يخرجه أيضا من مسألة الانتظار والتتابع الزمني الذي نعيشه هنا
الآن من الممكن أن يكون عنده هناك مفاهيم أخرى تختلف لكن نحن لا نعرف عنها أي شيء الآن - ومن الصعب حتى أن نحزرها لكن يجب أن نعرف أن الزمن كمفهوم هو شيء يخصنا نحن كأحياء ولا علاقة له بمن يموت...
هذا ما يجعله يلتقي بكل الناس هناك (حتى الذين ماتوا بعده، فهو لا ينتظر شيئا هناك ولا يوجد عنده أي فانكشن خاصة بالزمن)، وهذا الاجتماع الضخم هو يوم القيامة ويبدأ الحساب فورا
الموت نفسه يكفي لدخول الناس هناك
الخروج من الزمن هو ما يفسر الخلود في الآخرة... يعني لا يعود هنالك حساب للزمن ولا للتتابع الزمني فيكون هنالك نوع من الخلود الذي لا نعرف كيف هو وكيف يحس من يكون فيه - لكن نعرفه أنه موجود
من الممكن أن يقول لي أحدهم " شو عرَّفك؟" وهو سؤال جميل جوابه فلسفي أكثر منه قطعي وأقول إن ما يحدث بعد انتزاع الروح لا يوجد عنه أي معلومة قاطعة... ما يتوفر عندنا هو أن الموت يُدخل الإنسان في عمليات حساب ينتج عنها ثواب أو عقاب يكون خالدا فيهما... بالتالي يحق لنا إذا رغبنا أن نفكر في ما وراء انتزاع الروح وأن نخرج بالمفاهيم التي تعجبنا وسواء كانت صحيحة أم خاطئة فهذا لا يضر شيئا ولا يغير شيئا وهنالك سر إلهي كبير لا نعرفه ولا يوجد حتى في الكتب المقدسة - طبعا ليس لقصور فيها لكن لقصور عقلنا على فهمها
وجود هذا السر لا يمنع من التفكير والتقدير بناء على ما نملك من ادوات ويجب أن نتيقن حينها ان النتيجة فرضية أكثر منها حقيقية ونعرف الجواب الصحيح...بعدين
