خبرٌ مؤسفٌ حقاً
21 شباط 2001
أوافق المتحدث باسم لجنة
مقاطعة البضائع الصهيونية الرأي بأن الحملة التي أُطلقت لإيقاف التعامل مع هذه
البضائع قد فشلت، وعلى كل المستويات. وبالتالي فإننا للأسف نساهم بشكل فعال في
تمويل الجيش الذي يتلذذ بقتلنا.
والمؤسف أكثر هو أن نسمع هذا
الخبر في الوقت الذي تحتفل فيه الدولة العبرية بعيد ميلادها، بينما نتذكر نحن
"النكبة" وما عاصرها من التهجير والاحتلال بعد القتل والمجازر.
الاحتلال الغاشم يضرب اقتصادنا
بأسلوب مدروس ومركّز، فلقد حجز أموالنا، وقطع الرزق عن عمالنا، واقتلع أشجارنا
وزيتوننا، ثم نأتي بعد ذلك كله فنساعده على سحقنا، وندعم اقتصاده بأن نحارب
منتوجنا الوطني وندعم ما تنتجه مصانعه.
ويبرز التناقض بشكل أوضح إذا
علمنا أن هذا الاحتلال البغيض، يُغرق أسواقنا بما تنتجه المستوطنات التي أقيمت
على أراض لنا سرقت وجرفت، واقتلعت أشجارها وزيتونها، ومنها ما يبث في أجوائنا
السموم والمخلفات الكيميائية الضارة المسببة للأمراض الخبيثة ثم بعد ذلك يأتي
من يطالب بإزالة المستوطنات، ويضعها على سلم أولويات التفاوض… المستوطنات
كالطفيليات تتغذى علينا ومنا، ولا يمكن أن تزول إلا اذا قطعنا دعمنا غير
المباشر عنها، وحجبنا عنها عمالنا ومقاولينا الذين يبنون بيوتها ويرصفون
شوارعها.
وإذا قاطعنا المنتوجات
الصهيونية (والأمريكية أيضا)، فإننا لن نصاب بفقر الدم من قلة الطعام، ولن نموت
من الجوع، لأن ما نتداوله منها واحد من نوعين؛ إما أن يكون له بديل وطني منافس
في الجودة، أو أن يكون من المواد غير الضرورية كالكولا والعصير وحلويات
الأطفال.
إن إنجاح هذه الفكرة الضرورية
جداً يكون بالرغبة الذاتية الكامنة عند كل فرد منا، لأن الفرد هو الأساس في هذه
العملية، فهو الذي يشتري من التاجر والذي يأخذ بدوره من المستورد، وإن توقف عن
التعامل مع هذه البضائع فإن التاجر سيتوقف مرغماً، والمستورد كذلك.
لذلك لن أضيع الوقت في استحضار
أساليبَ جديدة، وسأكرر أن المشكلة تكمن في ذاتِ كل واحد منا كفرد من أفراد هذه
الأمة، فإن أصلح نفسه صلحت الأمة، واستطعنا أن نحفظ كرامتنا ونمتنع عن التعامل
مع البضائع القاتلة.
قد يقول أحد المولعين بالمنتوج
غير الوطني، إنه أجود وأفضل من منتوجاتنا، ولنفترض أنه كذلك لماذا نصر على
تحويل القضية إلى قضية تجارية تسويقية بحتة؟ وهي تحمل بوضوح روحاً وطنية. انها
شكل من أشكال النضال المطلوب لتحرير أرضنا.
ولنتذكر ما فعله غاندي وفيديل
كاسترو في مقاومة القوتين الغاشمتين بريطانيا وأمريكا على التوالي، هل انتج
منوال غاندي اليدوي ما هو أجود من السروال البريطاني الجاهز؟ بالطبع لا، لكن
القضية تكمن في الإرادة والرغبة، وفي فهم خطط العدو لإخضاعنا، فبريطانيا أرادت
ببساطة أن تحول الهند سوقاً لبضائِعها، لكن منوال غاندي جعل الفشل حليفها.
جودة المنتج ليست حجة نضحك بها
على أنفسنا، والحمد لله أنه توجد مصانع ومعامل فلسطينية تنافس "تنوفا" مثلاً في
منتوجات الألبان. ونحن بدورنا ندعو السلطة الوطنية الفلسطينية إلى تعزيز
الرقابة على المصانع للتأكيد على الجودة العالية، ولتحافظ على نظافتها ولنشجعها
حتى تضاهي المقاييس والمواصفات العالمية. المحافظة على جودة الإنتاج هي عملياً
الخطوة الأولى لمقاطعة البضائع الصهيونية. وإن لم نستطع أن ندفع بإنتاجنا الى
المستوى المطلوب للاستهلاك (ومنه للأسف ما هو غير صالح للاستهلاك البشري)،
فلنستبدله بما تنتجه الدول العربية الشقيقة مثل مصر.
إن فشل هذه الحملة له دلالات
تتهم كلاً منا بالوقوف إلى جانب العدو، فالعملية أصبحت تشبه الانتحار والتلذذ
بقتل الذات، فما الذي يبقى إذا علمنا أن بين ظهرانينا من يعبئ بطاقات اليانصيب
الوطني الإسرائيلي "اللوتو" سواء علم أم لم يعلم أن نسبة عالية من عوائده تذهب
لتمويل الجيش الإسرائيلي، برصاصه وقذائفه التي تنهش لحم الرضع منا صباح مساء؟
فليخجل كل منا من نفسه، وليوبخ
طفله بشدة إن طلب شرب كولا"سوبر درينك"، أو بوظة "ماغنوم"، وليشح وجهه الى
خيرات بلادنا الوفيرة التي لا نعرف عنها شيئاً… "فالويل لنا إن لم نأكل مما
نزرع، ولم نلبس مما نصنع".