كنت في حوار مع أحدِ الأصدقاء حول اقتحام الفلسطينيين
للحدود مع مصر، وكان رأيه يتلخص في أن اقتحامها
من قبل سبعمئةِ ألفِ غزيٍّ هو عملٌ يُحسبُ لحماس
وليس عليها. أي أنها قامت بفكِّ الحصار عن
الفلسطينيين بطريقة مبتكرة! فاجأتُ صديقي بسؤال هو
"كيف يُحسبُ لها أمرٌ ادعتْ هي مرارًا أنها لم
تفعلْه؟".
فعلاً، فإن تصريحات قادة حماس في معظمها تحاول أن تدعي أن ما
حدث على الحدود هو هبة جماهيرية عفوية وليست مخططة، وأن من فجر
الحدودَ هم مجرد مسلحين مجهولين.
طبعاً لسنا هنا بصدد الحديث عن هذا الأمر بتفاصيله التي تناولها الكثير من
الكتاب والمحللين، لكنني ما زلتُ أبحثُ عن جواب مقنع لسؤالي، وأعتقد
أن الإجابة الوحيدة المقنعة هي الإعلام.
الواضحُ أنَّ حركةَ حماسٍ تمتعتْ بكلِّ مزايا الزخم الإعلامي الإيجابي
المرافق
لهذا الحادث، بالرغم من ادعائها أنها لم تفعلْه.
لقد استطاعَ الإعلامُ أن يُظهرها كحركة مميزة تجد الحلول الجذرية لمشكلة
الحصار الجائر ضد سكان غزة، ناهيك عن الضجة الإعلامية التي سبقت
اقتحام الحدود، والتي أظهرت الكثير من
التقارير والآراء أنها كانت مدبرة ومحبوكة
دراميا لصالح الحكومة المقالة، وهنا أؤكد أنني لا أبرِّئُ إسرائيل من
مسؤوليتها وجرائمها، لكنني ما زلتُ لا أفهم تلك الصور التي ظهرَ فيها
قادة حماس يجتمعون على ضوء الشموع، وقد
أُغلقت الستائر ولم تستطع إلا أن تشفَّ عن ضوءِ
نهارٍ واضحٍ في الخارج!
أما بالادعاء أنها هبة عفوية، فهي تحاول التهرب من التبعات السياسية
المترتبة عليها، خاصة ما يتعلق بردة
الفعل المصرية بأنواعها ومستوياتها كافة.
***
شهدَ العقدُ المنصرمُ ازديادًا ملحوظاً في انتشار الفضائيات والإعلام
المرئي
في الوطن العربي، على حساب انتشار الصحف الورقية والإعلام المقروء، بحكم
الأزمة الثقافية التي تعيشها الشعوب العربية، التي أصبحت شعوباً
بعيدةً جدًا عن القراءة. بالإضافة إلى ذلك فقد
ازداد تأثير الانترنت كنتيجة للثورة التكنولوجية
العظيمة التي حدثت في العقدين الأخيرين على مستوى العالم. وصارت
بعضُ هذه الفضائيات القوية التأثير تلعبُ دورًا كبيرًا في التحكم
باتجاهات الرأي العام في الوطن العربي، ولم
يتوقفْ بعضُها عن المحاولات الحثيثة لحرفها
باتجاه التأييد الجارف لحركة حماس، وكأنها مُخلصةُ الأمة وأملُها في الحرية
والاستقلال، تماماً مثلما تلعب "السي إن إن"
و"الفوكس نيوز" دورًا كبيرًا في التأثير
على اتجاهاتِ الرأي العام الأمريكي لصالح إسرائيل.
الناظر إلى ما يُقارب العامين من المناكفاتِ بين فتح وحماس في غزة،
يستطيع أن يكتشف هذا الأمر بسهولة.
فمن منا لم يسمعْ في الإعلام مثلا، أن أمريكا تريد أن تدعم حركة فتح
بثمانين مليون دولار حتى تساعدها في
التفوق على حركة حماس في الميدان؟لم يظهر هذا
الأمر مرة واحدة فقط إنما تكرر عدة مراتٍ بشكل لا يمكن أن يكون
إلا مخططا ومدروساً، وكان الرقم نفسُه يتكرر بشكل
غريب. هذا طبعاً يختلف عن دعم السلطة
الوطنية الفلسطينية، لأن هذه السلطة تعتمد على المساعدات بشكل عام،
إلى درجة أن حكومة حماس العاشرة كانت تنتظر هذه المساعدات لكي تدفع
الرواتب وتسدد النفقات.
لقد كرر الإعلام مسألة الثمانين مليون دولار عدة مرات، وكان الهدف
من هذا الأمر ببساطة هو أن تُنفِّرَ
الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي من دعم حركة
فتح. وأنا هنا أتحدى أن يستطيع أي شخص أن يثبت
بالحسابات والأرقام أن حركة فتح وصلها
دولار واحد من أمريكا على الأقل في الفترة التي شهدت الاقتتال الداخلي.
إذن، لم تنل الحركة إلا الضربات الإعلامية المتتالية من هذه الدعاية
المسمومة، ولو أن المال وصلها بالفعل
لكان الأمر مختلفاً ولكانت استطاعت أن تشتري
الأسلحة وأن تصمد أكثر في وجه الانقلابيين.
***
حركة حماس تهتم بالإعلام، فهي حركة الاستعراضات والظهور والإعلام،
ويستطيع المتابع أن يكتشفَ مدى اعتناء
هذه الحركة بصورتها الإعلامية، فهي لا تسمح بأي
تشويه أن ينالها على شاشات الفضائيات. كما انها
تتحرك بسرعة لتصحيح أي خطأ من الممكن أن
يظهرها على حقيقتها، وتفعل المستحيل لتجميل وجهها القبيح، حتى لو
أدى هذا إلى ممارستها للكذب المحرم شرعاً، متناسية أنها حركة
متأسلمة تلبس ثوب الدين.
إن حادثة الاعتداء على المناضل ابراهيم أبوالنجا ومحاولة إهانته تدل على
هذا الأمر بسهولة ووضوح، فهذا الرجل تعرف
حماس جيداً أنه لم يشارك في الاقتتال
الداخلي الذي عانى منه شعبنا في غزة، بل كان دائماً يلعبُ دوراً
مميزًا في وقف شلال الدم، وإعادة الحوار بين
المتنازعين، بالرغم من كونه فتحاوياً لا يجب ان
نستغرب إن رأيناه يناصرُ حركته بالكامل. مع ذلك، فقد اختطفته المليشيات
الدموية الحمساوية، واعتدت عليه وأهانته وحلقت شاربيه، ولم تكتفِ
بهذا، بل قامت بنشر أخبار ملفقة في إعلامها
للتأكيد أنه خُطف من قبل فتحاويين لأسباب تتعلق
بالرواتب. لقد قمتُ بالاتصال بالأخ القائد إبراهيم أبوالنجا بعد أن حرره
مختطفوه المجرمون، وهنأته بالسلامةِ وأبلغته اعتزازي به وبقامته
العالية، وسألته عما يقوله
الإعلام إن كان فعلاً خُطف من قبل أبناء حركة فتح، فأكد لي
أنه يعرفُ انتماءَ من اختطفوه وأنه متأكد انهم من حماس، كما أكد أنه
كان في مكان يحوي مئات المسلحين، الأمر الذي لا
تمتلكه حركة فتح حالياً بعد الانقلاب
الإجرامي في حزيران الماضي.
عرفتْ حماسُ وأجهزتُها الإعلامية أن مجردَ وصول خبر الاعتداء على هذا
المناضل بهذه الطريقة، وإهانته، إلى الإعلام
سيؤثر سلبيا على صورتها فقامت فورًا بتأليفِ قصة
اختطافه من قبل فتحاويين في قضية رواتب. لقد تابعتُ الأخبارَ
المتعلقةَ بهذا الاعتداء الدنيء من بدايته، ورأيتُ كيفَ خرجتْ
مواقعُها الأليكترونية بهذه القصة المُلفقة فورَ
شيوع نبأ إطلاق صراحه حليقَ الشاربين.
بربكم، هل أوضح من هذا المثال على الميكيافيلية السياسية واستعمال مبدأ
الغاية تبرر الوسيلة؟
في مكان آخر اتهمتْ النائبُ عن حركة حماس منى منصور، أجهزةَ الأمن
الفلسطينية بالاشتراك مع الجيش الاسرائيلي في
تنفيذ الاقتحامات في مدينة نابلس بدايةَ شهر
كانون الثاني من العام الحالي، زاعمة أنهم يساعدونها في اعتقال المقاومين.
هي تعلم أن هذه التهمة خطيرة جدًا وصعبة. لذلك
فإن الضرر الإعلامي الناتج في هذه الحالة سيكون
كبيرًا جدًا، كما أنه سيساهمُ في منع التعاطف الشعبي فلسطينياً
وعربياً مع السلطة الفلسطينية، وهذا يشكل ضرباتٍ إعلاميةً متتالية،
وإن كانت مبنية على الكذب والادعاء، لحركة فتح.
لكن الجيش الإسرائيلي وقتها اعتقل تسعة عشرَ شخصا، ستة عشر منهم من أبناء
حركة فتح!
أليس في هذا تحريف خطير للتاريخ؟ أليس في هذا تشويه لصورة حركة
عريقة ومناضلة مثل فتح؟
لو كانت الاجهزة الأمنية قد شاركت في الاقتحامات مثلما ادعتْ منى منصور،
لكانت فعلت ذلك بشكل سري بعيدًا عن الأنظار، دون
أن ينتبه أحدٌ لذلك، فكيف عرفت النائب الموقرة؟
من المؤكد أنها ألقتْ التهمةَ جُزافاً، متناسيةً أنها يجب أن تجتنبَ الظنَّ
وأن تتأكد من صحة كلامها حتى لا تسبب الأذى للآخرين، لكن يبدو أنها تريد أن
تفوزَ في الحرب الإعلامية، وهذا أهم عندها من القرآن نفسِهِ.
***
نأتي إلى مؤتمر أنابوليس، وما رافقه من ضجة إعلامية كبيرة جداً هدفها هو
دعمُ حركة حماس، لا أكثر ولا أقل، وإظهارها
بمظهر الحريص على الثوابت في وجه من
"يتنازلون" عنها.
يوم مؤتمر أنابوليس، فتحتُ موقع الجزيرة نت على الشبكة، فوجدتُ أكثر من تسع
مقالات تتحدث عن أخطار مؤتمر أنابوليس.
غني عن القول، إن في الشعب الفلسطيني مؤيدين ومعارضين للذهاب إلى هذا
المؤتمر، لكن فضائية منحازة مثل الجزيرة لا
تستطيع أن تكبت تفكيرها الإخواني ولو قليلا
لتسمح للرأي المخالف لها والمخالف لحماس التي تدعمها أن يظهر على صفحاتها.
المقصود، أن الزخمَ الإعلاميَّ العام على الجزيرة يُراعى فيه دائماً أن
يكون
باتجاه حماس والإخوان المسلمين.
إن إظهار حماس كأنها الحركة الوحيدة الحريصة على الثوابت
فيه الكثير من
الإجحاف والإيذاء الإعلامي للآخرين. فالصراع الداخلي في فلسطين هو صراعٌ
على سلطة، تسميها حماس وأبواقها الإعلامية سلطة
أوسلو، وتمعن في إظهار مساوئها، ولكنها تقتل
الآخرين من أجلها..! لذلك فإن انحياز الجزيرة الى حماس هو انحياز
إلى أحد طرفي الصراع على السلطة، وليس انحيازًا للخير ضد الشر كما
تحاول أن تُشكلَ وعيَ مشاهديها. إنه صراع على
السلطة بين فصيلين وطنيين وليس بين فصيل وطني
وآخر عميل..!
لكن اتهام حماس للمفاوضين الفلسطينيين بالتنازل ليس بالأمر الجديد، وهو
قديم قدم المفاوضات نفسها. وقد أظهرت الوقائع
والحقائق الفعلية على الأرض، أن منظمة التحرير
الفلسطينية لم تقدم أي تنازل، وأن التنازل
الجذري الوحيد الذي حدث هو قبول مبدأ حل
الدولتين أو إقامة الدولة على الأرض المحتلة عام سبعة وستين، وهو
ما قبلته حماس بكل أريحية بعد ذلك. وقد تكررتْ هذه الاتهامات على
الإعلام عندما ذهب الرئيس الشرعي المنتخب إلى
أنابوليس، مع أنه وقف بشموخ هناك وأعلن دون تردد
تمسكه بكل الثوابت الفلسطينية.
الوضع بعد أنابوليس لم يصبح مثلما صوره الإعلام المنحاز. أنا لا أقول إنه
تحسن لكن لا يستطيع أحد أن يدعي أن أنابوليس
كانت طريقاً لضرب إيران كما صوروا، ولم تتمخض عن
ضرب حماس وإنهائها كما يحاول آخرون أن يدعوا. فلو كانت إسرائيل تريد
إنهاء حماس لفعلت ذلك منذ اليوم الأول للانقلاب دون الحاجة إلى
أنابوليس، لكن الوضع الجديد أعجبها، فشجعته
بطريقةٍ أو بأخرى.
هذا الإعلام الذي يُحمل السلطة الشرعية في الضفة الكثيرَ من الادعاءات
والأكاذيب، ويتهم المفاوضين بالتنازل وعدم الالتزام بالثوابت، لم يتجرأ على
تحميل حماس مسؤولية جرائمها في غزة، فلم تدفع هذه الحركةُ (على
الأقل إعلاميا) ثمنَ مجزرة مهرجان المليون في
ذكرى استشهاد أبي عمار، ولا غيرها الكثير من
المجازر مثل مجزرة موقع قريش في غزة التي راح ضحيتها عشرون شابا من
المتدربين الذين لم يتعلموا بعد كيف يحملون
السلاح، ولا مجزرة الأمن الوطني قرب كارني، ولا
مجزرة الأحد الأسود الدموية، ولا حتى مجزرة قافلة الإمدادات التي نفذتْها
بحق ستة من أفراد الأمن الوطني الذين كانوا يحرسون شاحنات فيها
ملابس وحمامات ومواد دعم لوجستي أخرى.
بل على العكس من ذلك تماما، فإنه يواصل إظهارها كقوة مقاومة فاعلة على
الأرض، مع أنها تهادن هذه الأيام كثيرا، والكل
يعرف أنها كانت تجبر الجهاد الإسلامي مثلاً على
الالتزام بالهدنة ووقف الصواريخ.
***
هذا الإعلام الذي ساعد حماس في إقناع الناس أن المعلمين الذين مارسوا حقهم
في الإضراب طلبا لرواتبهم إبان عهد حكومتها
العاشرة، هم ممن تم تحريضهم من قبل حركة فتح، أو
من "تيارات خيانية" فيها كما يحب إعلامها أن يقول، لم يكتشف أنه
كان يرتكب جريمة خطيرة وقتها لأنه مر على الإضرابات التي تحدث في
أيامنا هذه ضد حكومة فياض مرورًا سريعاً، لن
أسميَه مرورَ الكرام لأنهم لئام خبثاء، ولم يفهم
أن المعلمين في الماضي والحاضر أضربوا من أجل حقوقهم، وقد أضربوا حتى في
عهد ياسر عرفات، ولم يضربوا فقط لإفشال الحكومة "الربانية" كما
يحاولون الادعاء.
لا مفرَّ أبداً من عقد مقارنة بين الزخم الإعلامي الذي رافق إضراب
المعلمين وقتها، وذاك الذي رافق إضرابهم
الآن.
***
أن يعطي الإعلامُ قادة هذه الحركة وسفاحيها فرصةَ الدفاع عن أنفسهم فهذا ما
يمكن أن نقبله بطريقة أو بأخرى، لكن ليس من الممكن أن نتفهم أو نقبل
أن يعمل الإعلام بقوة للدفاع عنها وتبني وجهةَ
نظرها دائما.
نعم، فالكثيرُ من الأبواقِ الإعلامية المعروفة لا تتردد في اجترار ما تقوله
حماس دون أي دليل أو إثبات. فعندما قررت مصر إغلاق حدودها مثلا (بعد أن
سمحت لأبناء اقطاع أن يتسوقوا في أراضيها) كما
تفعل أي دولة تريد أن تحافظ على أمنها وسيادتها،
اتهمها سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حماس بالاستجابة
للضغوط الأمريكية والإسرائيلية. بكل بساطة، كان منطقه هكذا: إما أن
تسمحوا لنا أن نفعل ما نشاء عبر حدودكم، أو أننا
سنتهمكم بما يطعن في وطنيتكم وانتمائكم
ويضربكم.. إعلاميا. هذا الكلام للأسف وجدته في
مقالات بعض الكتاب المخدوعين بهالة حماس
الكبيرة، والذين أيدوا منطقها الغريب هذا، وزادوا عليه من عندهم،
وبهَّروه حتى يستطيعوا أن يفيدوها إعلامياً أكثر وأكثر.
أنا لا أبالغ يا سادة، فالتسعة مقالات على الجزيرة نت يوم أنابوليس مؤيدة
لوجهة نظر حماس في هذا الموضوع، تستطيع أن تؤكد كلامي.
والتغطية الكبيرة لإضرابات الموظفين في عهد حكومة حماس، وتجاهل حدوثها في
عهد حكومة فياض تؤكد ما أقول.
كما أن البحثَ عن أخطاء فتح الصغيرة والتافهة والظنية وتضخيمها، وتجاهل
خطايا حماس الواضحة ومجازرها يؤكد ما أقول.
بعد كل هذه الألاعيب الإعلامية الناجحة التي تقوم بها حماس، وأقول ناجحة
لأنها مؤثرة فعلا، بالله عليكم أخبروني ما الذي
كانت ستفعله آلتها الإعلامية لو كان الشهيد
عبدالله قشطة منتمياً لها، وقتلته الطائرات
الإسرائيلية في سجون السلطة؟ تخيلوا معي ما الذي
كانت ستختلقه من أكاذيب وادعاءات. وهذا الشهيد لمن
لا يعرف تركه فرسانُ القوة التنفيذية مُقيداً في باستيلاتها ليواجه
مصيره المحتوم، وفرّوا من قصف الطائرات
الإسرائيلية.
إعلامياً لم تقم فتح إلا بتحميل الحكومة المُقالةَ وميليشاتها الدموية
المسؤولية الكاملة عن استشهاده. واللهِ، لو تبادل الطرفان الأدوار،
لسمعنا الاسطوانة المشروخة المعروفة عن التخوين
ومساعدة المحتل في قتل "المجاهدين"...
إلى آخره من قائمة الكلمات الرنانة، التي تنسف وطنية الآخرين، حتى تحتكرها
حماس لنفسها.
لقدَ حانَ الوقتُ للوقوف بشجاعةٍ دعماً للحقيقة التي تطحنها آلةُ
البروباغاندا الحمساوية دونَ رحمة،
وتستبدلها بوجهة نظرها الخاصة.
حان الوقتُ للتأكيد على أن الطرفَ الآخر المواجه لحماس في فلسطين هو طرفٌ
وطني ذو تاريخ عريق، وأنه في أسوأ حالاته يُضاهي
نضالُه نضالَها ويتفوق عليه، وأنه يتمسكُ
بالثوابت بشكل فعلي في المفاوضات والمحافل الدولية والمؤتمرات الكبيرة
والصغيرة.
لقد حان الوقت للوقوف بحزم في وجه هذا الإعلام الذي يُمارس دوراً خطيراً،
يشوه الحقائق، وينحاز إلى طرف دون الآخر، ويدعي
الحيادية في النهاية.هو نفسه الدور الذي يجعل المتظاهرين في آخر الدنيا..
في أندونيسيا يخرجون في مظاهرات وهم يحملون
لافتات عليها كلمة فتح بالإنجليزية وقد تم شطبها وتشويهها،
تعبيراً عن كراهيتهم لها. الإعلام المنحاز فقط هو الذي جعل هؤلاء
يخرجون على هذه الهيئة، ولو كانت الصورة وصلتهم
بطريقة سليمة أو غير منحازة على الأقل، لما نسوا
أن يتظاهروا ضد حركة حماس وهي ترتكب المجازر بحق أبناء شعبها..
تماماً مثلما تفعلُ إسرائيل.