غباءُ فؤادْ...
21
نيسان 2001
بنيامين
بن أليعيزر، وزير الدفاع المتعجرف في حكومة الإجرام الصهيونية، تستهويه
التصريحات الرنانة، ويحبُ أن يتحدى ويعلن أنه باستطاعته أن ينهي الانتفاضةَ
التي تحرق أصابعه في غضونِ يومين… ولكنه لا يريد أن يفعلَ ذلك لأنه لا يريد أن
يقتلَ الأطفال!!
طبعاً، لا نستطيعُ أن نوجه
اللوم لهذا الإرهابي القاتل، بل الى العرب أجمعين من المحيط الى الخليج، ومن
نجدٍ إلى تطوان، لأنهم لم (ولن) يكسروا أنفه ويضعوا عنجهيتَه في القمامة. على
أي حالٍ فإن أطفالَ الحجارة تولوا هذه المهمة، لأنهم لا يرهبون هذه التصريحات
من هذا النكرة المُعرّفةِ فقط عند المتخاذلين، فهو يقول إنه يملك اتصالاتٍ في
غاية الجودة في الوطن العربي الكبير بعراقته، والصغير بحاضره المخجل.
أولاً، إن هذا المجرم يقتل
الأطفال يومياً، ويهدد باستمرار الاغتيالات، واللجوء الى سياسة الإبعاد… ومع
ذلك فشل في التصدي للانتفاضة المتجددة. إنه يعلم أن الكثيرين من رؤساء وأعضاء
الحكومات الإسرائيلية السابقة هددوا وتوعدوا باستخدام القوة، واضعين لأنفسهم
أياماً أو أسابيع لإنهاء الانتفاضات، وفشلوا فشلاً ذريعاً، بل قوبلوا بالتصعيد
والمواجهة بشجاعةٍ وبطولة.
وثانياً، هذا يدل على غبائه
وعدم قراءته للتاريخ، فهو ممن شاركوا في اجتياح لبنان عام 1982، وأظنه لا ينسى
كيف مرّغ أشبال الآر بي جي وجهه ووجه رئيسه شارون في التراب، وكيف أرغموا كبار
الضباط الصهاينة على أداء التحيةَ العسكرية لجثامين الأطفال الذين سقطوا وهم
يدافعونَ عن قلعة الشقيف.
هؤلاء الأطفال استطاعوا أن
يهزموه دائما؛ فهو إما ملعونٌ من أرواحهم التي سُلبت منهم في المجازر كما في
دير ياسين وصبرا وشاتيلا، أو مهزومٌ أمام صمودهم الأسطوري المشرِّف.
أنتَ يا سفّاح الأطفال، لا
يمكنك أن تنهي انتفاضةَ شعب أصر على استعادة حقوقه، وأنا أتحدّاكَ أنك سترضخُ
لهم وستهزمكَ إرادتهم كما هزمت الكثيرين من قبلك. إنّ ادعاءكَ أنك لا تريد
قتلهم هو ادعاءٌ غبي لأنه تزامن مع اغتيال الرضيعة ايمان حجو وملاك و شهيد
بركات، وقبلهم محمد الدرّة وفارس عودة.هل تظنّ أنك ستمضي الى حالِ سبيلكَ (بعد
انهيار حكومتك عندما تفشلُ في وقف مقاومتنا) دون حساب، لا بد أن يأتي يوم تذوقُ
فيه المرارةَ والويلات، تماماً كما أذقتها لأطفالنا وشيوخنا ونسائنا. فعلى
الباغي تدور الدوائر…
ما يمنع ذلك الآن هو هذا
العالم الأحمق الذي لا تثيره صورة الرضيعة ايمان التي اخترقت قذيفة دبابة جسدها
الغض، ولا يحركه تتالي الجنازات، بل إنه يساوي بين الدبابة وحجر فارس عودة.
ومن المخجل أن يمنع حسابَك
أيضاً هذا العالمُ العربيُ المفتت في دولٍ ودويلاتٍ عديمة الفائدة والتأثير،
الصامت عن القتل اليومي لأبنائه في فلسطين، الخائف من اتخاذ أي إجراءٍ (حتى لو
كان كلامياً) ضد المعتدي ولصالح أبناء جلدته.
أنتَ يا "صقر الأمن" لم ترهبْنا
بتصريحاتك، وأعدك أن لا يأتي اليوم الذي نستجدي فيه منك وقف عدوانك الظالمِ
ضدنا…